اسماعيل بن محمد القونوي
297
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
القراءة الأولى فالقول بأنه مرفوع لتقدير الفاء إذ الجزاء المصدر بالفاء لا ينجزم ضعيف . قوله : ( من الصبر والتقوى وغيرهما هذا التخصيص من مقتضيات المقام ولو أبقى على عمومه يدخل الصبر والتقوى دخولا أوليا أي محيط علمه فيجازيكم بما أنتم أهله وقرىء بالياء أي بما يعملون في عداوتكم عليهم فيعاقبهم عليه ) . قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 121 ] وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 121 ) قوله : ( أي واذكر إذ غدوت ) أي « 1 » إذ معمول لا ذكر المقدر والمراد الأمر بذكر القصة الواقعة في ذلك الوقت وهذه جملة مستأنفة سيقت للاستشهاد بما فيه من استتباع عدم الصبر والتقوى الضرر على أن وجودهما مستتبع للنجاة من مضرة كيد الأعداء . قوله : ( أي من حجرة عائشة رضي اللّه عنها ) أي المضاف إلى الأهل مقدر أي وإذ غدوت من عند أهلك والمراد خروجه عليه السّلام إلى أحد وكان ذلك من منزل عائشة رضي اللّه تعالى عنها وفيه رمز إلى أن الخطاب للرسول عليه السّلام مع أن الخطاب فيما قبله وما بعده عام له عليه السّلام ولغيره من المسلمين الكرام كما يرشدك إلى ذلك صيغة الجمع وجه التخصيص هو اختصاص مضمون الكلام به عليه السّلام . قوله : ( تنزلهم أو تسوي وتهيئ لهم ويؤيده القراءة باللام ) أي التبوئة إذا كان بمعنى التسوية والتهيئة يكون تعديته إلى المفعول الثاني باللام وهنا كذلك والجملة حال من فاعل غدوت مقدرة أي قاصدا للتسوية ولو أريد بالزمان الممتد المتسع لابتداء الخروج والتبوئة وما يترتب عليها فيكون حالا « 2 » محققة . قوله : ( مواقف للقتال وأماكن له وقد يستعمل المقعد والمقام بمعنى المكان على الاتساع كقوله تعالى : فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ [ القمر : 55 ] وقوله تعالى : قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ قوله : من الصبر والتقوى وغيرهما معنى العموم مستفاد من لفظ ما وإطلاق العمل . قوله : فيجازيكم بما أنتم أهله أي بالثواب وعلى تقدير القراءة بالياء يكون المعنى فيجازيهم بالعقوبة والعذاب . قوله : أي واذكر إذ غدوت تقدير لعامل إذ والمعنى واذكر وقت غدوك من أهلك بالمدينة وهو غدوه إلى أحد من حجرة عائشة رضي اللّه عنها . قوله : أو تسوى أي تسوى صفوفهم وتهيئ لهم مقاعد للقتال . قوله : وقد يستعمل المقعد والمقام بمعنى المكان أي بمعنى مطلق المكان من غير أن يراد به أنه محل المقعود أو محل القيام كما أن المراد بالمقاعد هنا مطلق الأماكن ومواقف القتال إذ لا معنى لأن يعتبر فيها القعود عند التهيؤ للمحاربة والقتال .
--> ( 1 ) أي أن إذ نصب على الظرفية بمضمر مفعوله محذوف أي واذكر الحادث وقت عدوك . ( 2 ) فلا ينافي كونها مقدرة كونها محققة لاختلاف اعتبارهما .